الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
183
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
وفي ضوء ما تقدّم قد يقال : إنّه لا تبقى ثمرة بين القول بالعلّية
--> عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السّلام كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ، والمدعومة بعدة روايات ذكرت في حاشية الجزء الأوّل ص 111 ، ولا علم لنا بثبوت مرتبة عالية من الاهتمام للمولى تقتضي التحفّظ التام على الواقع المعلوم بالاجمال ، إضافة إلى أنّ هذا الترخيص الذي ادّعيناه يلائم الترخيص المطلق في الشبهات البدوية ، إذ قد يكون احتمال إصابة نجاسة اناء في الشبهة البدوية أقوى بكثير من احتمال اصابتها إناء آخر في الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي ، ولعلّ هذا هو السرّ في عدم تقييد الشارع لهذه الأصول المؤمّنة بأن تكون في الشبهات البدوية . وهذه المقالة ليست بشاذّة إذ أنّ هناك من يقول بحلّية كل الأطراف مطلقا ، ولم يقيد بالموارد الغير مهمّة في نظر الشارع وبكثرة الأطراف ، قال السيد المروّج في حاشيته على الكفاية ج 4 ص 161 : الثالث : أنّه كالشك البدوي ، وهو ظاهر أربعين العلامة المجلسي على ما حكاه المحقّق القمّي عنه في قانون البراءة ، حيث قال فيه : « وقيل يحلّ له الجميع لما ورد في الأخبار الصحيحة إذا اشتبه عليك الحلال والحرام فأنت على حلّ حتّى تعرف الحرام بعينه ، وهذا أقوى عقلا ونقلا » والظاهر اختيار العلامة المجلسي له ، انتهى كلام السيد المروّج ( حفظه الله ) . وقد يقول بذلك صاحب الكفاية أيضا إذ قال : لا يبعد ان يقال ( ربما يقال ) ان التكليف حيث لم ينكشف بالعلم الاجمالي تمام الانكشاف وكانت مرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة جاز الاذن من الشارع بمخالفته احتمالا بل قطعا ، ومحذور مناقضته مع المقطوع إجمالا إنّما هو محذور مناقضة الحكم الظاهري مع الواقعي في الشبهة غير المحصورة بل الشبهة البدوية ضرورة عدم تفاوت في المناقضة بين التكليف الواقعي والاذن بالاقتحام في مخالفته بين الشبهات أصلا ، فما به التفصّي عن المحذور فيهما كان به التفصي عنه في القطع به في الأطراف المحصورة أيضا كما لا يخفى . ويتضح رأينا أكثر في الحواشي التالية